News & Blog

صعوبات وعقبات أمام الترجمة الأدبية

صعوبات وعقبات أمام الترجمة الأدبية

تعتبر الترجمة أحد الأعمدة الرئيسية المساندة للثقافة والعلم، فهي وسيلة لا غنى عنها لنقل العلوم من اللغات الأجنبية إلى لغتنا العربية الأم، وتقدم ما لدي غيرنا من علوم وتوصله إلينا كي نستفيد منه ونستخدمه في حياتنا. كانت ذروة ازدهار اللغة العربية في العصر العباسي، حيث جعل الخليفة المأمون قيمة وزن الكتاب ذهباً للمترجم، وكان وزن الكتب وقتها ثقيلاً جداً حيث كانوا يستخدمون الرقع الجلدية، فكان لمهنة المترجم الأهمية الكبيرة. نقلت العديد من الكتب الفلسفية في ذلك العهد فتم نقل كتب أفلاطون وأرسطو وسقراط وغيرهم الكثير. كانت اللغة المستخدمة لغة فصيحة جميلة، لكن حينها لم يكن هنالك الروايات والكتب الأدبية الكثيرة، ولعلنا خصصنا الروايات والأعمال الشعرية في هذا المقال  للدّقة الشديدة التي تحتاجها في الترجمة، ولاحتياجها لموهبة خاصة في النقل. فالترجمة الأدبية كترجمة الروايات والشعر تحتاج إلى غوص المترجم في عوالم المؤلف وثقافته وبيئته، فالترجمة ليست فقط النقل الحرفي للنّص بل نقل روح النص والمعنى.

ولعل ما يجعل في ذلك الأمر نوعاً من الصعوبة ثراء اللغة العربية وغزارة مفرداتها، فللكلمة الواحدة قد نجد كمّاً هائلاَ من الفردات وقد تكون ذات المعنى ولكن بدرجات مختلفة، فيصبح من الصعب نوعاً ما على المترجم أن يختار الكلمة الأفضل. فنجد لكلمة الحبّ مثلاً كلمات مرادفة كثيرة، كالعشق والغرام والوله والصب والهوى، كلّها تحمل المعنى ذاته ولكن لها درجات متعدّدة، ففي بعض الحالات لا يصح وضع كلمة مكان الأخرى، فيغدو الإختيار وفقاً لمطابقة تلك الكلمة مع روح النص الأصلي.

وأيضاً، الإختلاف الثقافي يعمل كنوع من التحدي، فهنالك بعض الروايات تحوي على بعض المواضيع أو الجمل التي لا تتناسب وتوافق مجتمعاتنا، فيجد المترجم نفسه حيراناً بكيفية نقل النص دون تشويهه أو حذف شيء وبين طرحه بطريقة صادقة للمجتمع.

ولعل إحدى الصعوبات التي تواجه الترجمة أيضاً، ضعف أجور الترجمات وصعوبة النشر، حيث أن هنالك عدداً كبيراً من دور النشر لا تدفع الكم المجزي للترجمة، فلا يستطيع بعض مترجمي الكتب العيش الكامل من خلال عملهم في الترجمة والتفرغ لها. مما يجعل هنالك عزوفاً ملموساً في مجال الترجمة الأدبية على حساب أنواع الترجمات الأخرى كالترجمة القانونية والفورية.

وهنالك سبب آخر أيضاً ألا وهو ارتفاع حقوق الترجمة الذي تطلبها دور النشر الأجنبية، فالكتب الشهيرة تطلب في حقوق النشر مئات الآلاف من الدولارات مما يزيد تكلفة نشر الكتاب أضعاف السعر المنوي بيع الكتاب به، فتصبح تجارة خاسرة بالنسبة لدور النشر. فبجمع تكلفة الترجمة والحقوق والطباعة والتسويق وغيرها ينتج مبلغاً هائلاً، ولضعف القراءة الملموس في الوطن العربي لا يستطيع الناشر طباعة كميات كثيرة، فبالمتوسط يتم طباعة ألف كتاب فقط، مما يجعل سعر الكتاب مرتفع جداً، ويعدل الناشر عن القيام بالترجمة.

لعل هذه بعض الصعوبات التي تواجه الترجمة الأدبية، هل قمتم يوماً بالترجمة الأدبية وواجهتم شيئاً من الصعوبة؟ شاركونا بها.

 

 

 

هل تريد التواصل معنا ؟

للتواصل عبر الفيس بوك يرجى الضغط على اليسار