News & Blog

الكتاب الإلكتروني وسيلة لحرية الرأي

الكتاب الإلكتروني وسيلة لحرية الرأي

لا يخفى علينا الحال الذي تعاني منه دول الشرق الأوسط والوطن العربي من صراعات وحروب وكوارث مريرة، فغدت بلدان عديدة تعاني الأمرات والويلات من هذه الأمور. فالكثير من الحدود أغلقت، وأضحت التجارة وفتح المحلات التجارية خطراً على أصحابها، فركدت الأسواق والمتاجر، ولكن مع الحلول الإلكترونية والتكنلوجيا المتطورة التي هي لدينا الآن بات هنالك العديد من الحلول التي من الممكن التعامل معها، خاصة في المجال الذي يعنينا وهو القراءة والكتابة والكتب والمكتبات. فإذا أغلقت الحدود فحدود فضاءات الإنترنت مفتوحة ولا تغلق، فهنالك العديد من الوسائل خاصة في مجال الكتب تعتبر حلولاً جيدة وفعّالة لهذا الأمر.
فإذا كنت من  القرّاء النّهمين اللذين تحوّلوا إلى مواهب ناشئة في مجال الكتابة، وتقوم بالنشر على المواقع الإلكترونية والمواقع الاجتماعية، ولديك حلم طباعة الكتاب ويوجد أمامك العديد من العقبات فيما يتعلق بالنشر الورقي، قد تؤدي في بعض الأوقات إلى إحباطك وإزالة الفكرة نهائياً من بالك، حيث لا يستطيع الكاتب النشر لوجود تلك العقبات أمامه، ولعل أهم تلك العقبات، التوزيع الورقي للكتاب، والرقابة والتشديد، والعوائق الجغرافية التي أنشئتها الحروب.
• الرقابة والتشديد: يعتبر عامل الرقابة والتشديد من أهم العوامل التي تعيق النشر في وطننا العربي، فكثير من المحظورات أو الممنوعات لعدة أسباب. فحرية التعبير والرأي ليست كبيرة مقارنة بالدول الأخرىـ فهنالك بعض الأمور التي يمنع الحديث عنها أو الكتابة عنها، وقد يتعرض كاتبها للأذى الشديد أو النفي أو التهديد بالقتل أيضاً! فلا يستطيع الشخص إيصال فكره للناس عن طريق الكتب الورقية. فيأتي هنا دور الكتاب الإلكتروني الذي يستطيع الجميع النشر عن طريقه، طبعاً في حدود ألّا يتعدّى على حرية الآخرين فليس الأمر بالمطلق، ولكن لا يوجد تشديدات ورقابة عالية. فاحترام الآخرين وعدم التعدي على حرّياتهم هو أمر إنساني بحت وحق للجمي، فأصبح بالإمكان الكتابة بحرية ولا داعي للنشر في الدولة التي أكتب فيها، فالنشر الإلكتروني لا مكان له من أي مكان وإلى أي مكان لا حدود ولا عوائق تمنع.
• الإنتشار العالمي والتوزيع الجغرافي: يتوزع الناطقون باللغة العربية في أكثر من عشرين دولة، وقد يكون الكتاب الذي أرغب بشراءه لا يتوفر في بلدي واضطر لطلبه من بلد آخر أو حتى الإستغناء عنه لصعوبة الحصول عليه، وهذا أيضاً قد يحبط المؤلف لعدم قدرته على الوصول إلى الجماهير العربية بسهولة، وبالمقابل يستطيع أي كاتب عن طريق الكتب الإلكترونية الوصول ليس للوطن العربي فحسب بل إلى العالم أجمع، ويغدو الوصول إلى الجماهير العربية سهلاً جداً ومتوفراً للجميع، فهنالك أكثر من 400 مليون ناطق للغة العربية موزعون في العالم بأسره، ولكن نسبة الوصول إليهم ضئيلة جداً، خاصة في المدن التي لا يستطيعون إقامة معارض الكتب فيها، أو الخروج منها بكتبهم كي يسوقونها، ولكن مع الكتاب الإلكتروني أضحى الأمر سهلاً جداً.
لعل السؤال الذي يمكن أن يطرحه أصحاب جور النشر عن كيفية إخراج هذه الكتب من دولته لتحويلها إلكترونياً أو نشرها وطباعتها وتسويقها خارج البلاد، الحل سهل جداً، فحجم بعض الكتب الإلكترونية لا تتعجى الميجابات القليلة، فبالإمكان تحميل أكثر من خمسة عشر ألف كتاب على ناقل خارجي (USB Flash Drive)  وحملها بسهولة إلى أي مكان وإخراجها من البلد بسهولة، فبهذه الطريقة بالإمكان نقل كل دار النشر على ناقل خارجي واحد، ومن ثمّ ثحويلها إلى كتب إلكترونية وتسويقها في العالم أجمع. فلا داعي الآن للقلق حول الكتب الإلكترونية وطباعتها وتوزيعها، فالكتاب الإلكتروني هو المستقبل والحل، وسيجول العالم كله.
أنّ ما يقارب 80% من جميع الكتب المنشورة في الشرق الأوسط لا يتعدِّ نطاق توزيعها بضعة كيلومترات من المنطقة التي يتم النّشر فيها، مما يعني أن الأغلبية العظمى من هذه الكتب لا تصل لأيدى قراءها المحتملين، وفي هذا هدر لقيمة الكتب وجهد الكتّاب والمؤلفين، فإذا ضاقت الحدود وأغلقت، فإن حدود التكنلوجيا لا تغلق، وفضاءات الإنترنت واسعة لاستيعاب كل المؤلفات المكتوبة باللغة العربية.

هل تريد التواصل معنا ؟

للتواصل عبر الفيس بوك يرجى الضغط على اليسار