News & Blog

الرواية التاريخية العربية

الرواية التاريخية العربية

لطالما أخذتنا الروايات في عوالم الماضي السحيق، رحلة عبر الزمن، نعيش أحداثاً عظيمة من أمجاد الماضي، أو نكساته، حلوه ومرّه. فكم قرأنا من كتب الحروب والثورات والهجرات، أو من كتب الانتصارات، أو حياة ملوك ودول في العصور الغابرة. روايات تأخذنا لكشف شخصيات ذهبت منذ سنين أو قرون أو ألفيات، فهنالك روايات خلدت قيصر الروم منذ آلاف السنين، وروايات في أيام الثورة الفرنسية منذ بضع مئة عام، وروايات في الحرب العالمية الثانية قبل عشرات الأعوام، وكل ذلك عن طريق سرد روائي يحبس الأنفاس يشدنا ويأسرنا وذلك فيما يعرف بالرواية التاريخية.

تشير مفهوم الرواية التاريخية إلى ذلك العمل الفنّي الذي يتخذ من التاريخ مادة له، ولكنّها لا تنقل التاريخ بحرفيته بقدر ما تصوّر رؤية الكاتب له وتوظيفه لهذه الرؤية للتعبير عن تجربة من تجاربه، أوموقف من مجتمعه يتخذ من التاريخ ذريعة له. تعد الرواية التاريخية أكثر أنواع الرواية رقياً، فهي تسمو بموضوعاتها لتحقيق أهداف ذات أهمية بالغة، إذ تسعى لإحياء وبعث ماض تليد لقراءة الحاضر والمستقبل.

يوجد العديد من الروايات التاريخية العربية، لكن يكاد يجمع أغلب نقاد نظرية الأدب أنّ هذا الجنس الروائي يعتبر دخيلا على الأدب العربي، منقولاً عن الأدب الأوروبي، رغم محاولة الروائي العربي تأصيله ببعث الماضي والتراث العربي، لكنه في واقع الأمر يجاري موضة غربية أوروبية، ظهرت في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، ويعود الفضل في نشأتها إلى قصص الرومانسية والفروسية.

الرواية التاريخية هي نتيجة امتزاج التاريخ بالأدب، فالتاريخ ما هو إلاّ حقائق مجرّدة لوقائع تاريخية معينة من حوادث وسير ذاتية، فهذا التاريخ المجرد عندما يدخل بهدف أن يكون حبكة أساسية تعتمد عليها الرواية يأخذ شكلاً جديداً؛ بحيث يصبح عنصراً فنيّاً من عناصر تكوين الرواية، فيخضع حينها لكاتب الرواية الذي يفسره وفقاً لمزاجه الشخصي. ولهذا فإن الرواية التاريخية يجب على كاتبها أن يتحلى بمعايير الدقة والأمانة، فلا ينحاز إلى فئة أو يعمد على تشويه فئة أخرى بهدف تضليل القارىء. فهنالك بعض الكتّاب الذين يقومون بهذا الدور لحساب جهة أو أخرى، أو حين يقومون باستعراض تاريخهم فهم بذلك يظهرون مظهر القوي وذلك للتعديل على التاريخ والتأثير بقرائهم. وعليه أيضاً الاستناد إلى مراجع شتى كي يحصل على المعلومة الصحيحة، أو إلىة شهادات أناس عاصروا تلك الحقبة التاريخية إذا لم تكن قديمة جداً. فهنالك العديد من كتب التاريخ الموسوعية والتي تؤرخ لشتى الحقب. فلا بد من الأخذ بعين الاعتبار طريقة الملبس والمأكل والسكن والتنقل وغيرها الكثير مما كان سائداً في الحقبة الزمنية التي يقوم الكاتب بالتأليف عنها.

ويوجد هنالك العديد من الروايات التاريخية العربية ومع أنها حديثة نسبياً نذكر منها:

  • ثلاثية غرناطة لرضوى عاشور.
  • مدن الملح لعبد الرحمن منيف.
  • ثلاثية نجيب محفوظ.

 

هل تريد التواصل معنا ؟

للتواصل عبر الفيس بوك يرجى الضغط على اليسار